محمد بن محمد ابو شهبة

441

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فركب وسار الآخران وراءهما ، فكلما مروا بنار قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلة رسول اللّه وأنا عليها قالوا : عمّ رسول اللّه على بغلة رسول اللّه ، حتى مروا بنار عمر بن الخطاب وعرف أبا سفيان فوجأه في عنقه ، وهمّ بقتله حتى أجاره العباس ، وأركض العباس البغلة ، وعمر يشتد في إثرها حتى دخل العباس ومعه أبو سفيان على رسول اللّه ، ثم دخل عمر فقال : يا رسول اللّه هذا أبو سفيان قد أمكن اللّه منه بغير عهد فدعني فلأضرب عنقه ، فقال العباس : أنا أجرته . ثم جلس إلى رسول اللّه يناجيه ، فلما أكثر عمر في شأن أبي سفيان قال العباس : مهلا يا عمر ، فو اللّه لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا ، ولكنك عرفت أنه من بني عبد مناف ! ! فقال عمر : مهلا يا عباس ، فو اللّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم ، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول اللّه من إسلام الخطاب ! ! ، وحسم رسول اللّه الخلاف بينهما فقال : « اذهب به يا عباس إلى رحلك ، فإذا أصبحت فأتني به » ، أما حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء فقد أسلما . إسلام أبي سفيان وبات أبو سفيان ليلته ورأى فيها ما ملأ نفسه إعجابا ! ! رأى المسلمين لما سمعوا الأذان انتشروا فتوضأوا ، ثم اقتدوا بالرسول يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ، فقال : يا عباس ، ما يأمرهم بشيء إلا فعلوه ؟ ! قال : نعم واللّه ، لو أمرهم بترك الطعام والشراب لأطاعوه ! ورأى أعجب من ذلك ، ذلك أنه لما توضأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعلوا يبتدرون وضوءه ، فقال : يا عباس ما رأيت كالليلة ولا ملك كسرى وقيصر ! ! . وفي الصباح غدا به العباس إلى رسول اللّه فقال له : « ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم ألاإله إلا اللّه ؟ » ، فقال أبو سفيان : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ، واللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه غيره لقد أغنى عني شيئا بعد ، قال الرسول : « ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول اللّه ؟ » ، فقال : أما هذه فإنّ في النفس منها حتى الان شيئا . فقال له العباس : ويحك أسلم واشهد ألاإله إلا اللّه وأن محمدا